مدونة الثائر الأحمر

الوصف




وصلات

» الرئيسة
» الملف
» الارشيف
» الاصدقاء

عناوين أخرى
» اكتب كوم
» إبدأ مدونتك
» دليل المدونات

مع النفس في غفلتها ( 2 - 4 )!

مسكينة من غفلت نفسه ، وجمحت به إلى سبل الشهوات ، ذكرت أن صاحب النفس الغافلة يكره الوحدة ، ويتجنب الإنفراد بنفسه ، إلا أنه - ورغما عنه - تأتي عليه ساعة ، ربما تمتد - رغما عنه كذلك - إلى ساعات وربما أيام يرجع فيها العقل إلى رشده ، ولكنه كمن أحس بخطورة المرض بعد أمدٍ من الإهمال ، وبعد أن تفشى المرض وانتشر في الجسم ، أي : لاينتج عن هذا الرجوع العقلي إلا الذهول و .... الذهول فقط ! ربّما يبكي ، لكن هذا البكاء ليس لتوبة وإنابة ، وإنما يبكي على ماوصل إليه ، يبكي ومافي باله تغيير حاله ، أيبكي وقد قيّد بقيود الذنوب الماضية ، مع إصراره عليها ؟!! هذا صعب عليه ، حاله كحال المسلمين يبكون على هذا الذل الذي هم فيه ، وأسباب النصر بأيديهم - بعون الله - ( إن تنصروا الله ينصركم ) لاتتغير الحال إلا بيد سيد الموقف ( إن الله لايغير مابقوم حتى يغيروا مابأنفسهم ) .


ذل المعصية مختوم على جباه العصاة والغافلين من أمثالنا ، يلحظ غافل النفس أن الدنيا اسودت في وجهه ، وأن الناس قد تغيروا عليه ، قيل : من أصلح مابينه وبين الله - سبحانه - ، أصلح الله مابينه وبين الناس ... قلت : ومن أفسد مابينه وبين الله بالمعاصي والذنوب ، ذل أمام الناس وفسد مابينه وبينهم ، ( ومن يُهِن الله فما له من مكرم ) و " جعل الذل والصغار على من خالف أمري " رواه أحمد وقد ذكر عن أحد السلف أنه قال : إني لأعصي الله فأعرف ذلك في خلق امرأتي ودابتي .


قلت : بل يتعدى الأمر إلى فساد الحياة كلها ، والشعور بالوحشة والضيق ، ياللمسكين ... يمشي بين الناس يسائل نفسه : كيف يضحكون ؟!! كيف حصلوا على السعادة وراحة البال ؟!! كيف طابت أنفسهم فرضيت ؟!! كيف ..... كيف لاينتحرون ؟!! ياللعجب ... انظروا مما يعجب ! من الغريب عنده أن يأتي عليه يوم وهو سعيد مرتاح البال ؛ لأنه اعتاد الكآبة وانعدام الأنس و الضنك .... نعم الضنك : ( ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ) . لقد أفسد بحماقة اقترافه للمعاصي وإصراره عليها حياته ونفسه ( وقد خاب من دسّاها ) قال ابن القيم - رحمة الله عليه - : قد خسر من أخفاها وحقرها وصغرها بمعصية الله .


ولماذا لايخيب وقد خسر السعادة الروحانية ، حتى المسمى تبدل ، من المؤمن إلى الفاسق ، ومن طالب علم إلى طالب شهوة ( بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ) سبحان الله ! رجل أحبه الله لعبادته وتقواه فأحبه جبريل والناس ، كيف يرضى الكره له بعد المحبة ، باعه بشهوة أو حتى بطلب الراحة .... آآه من طلب الراحة المزعومة، هي السكين الذي يُطعن به المرء على غفلة .


إن طاعة الله ومايقتضي العمل لها من ترك للشهوات ، والمجاهدة في الطاعات كطلب العلم وقراءة القرآن وآداء الصلوات وغيرها محفوفة - كما في هذه الواجبات التي ذكرتها وغيرها كثير - بالمكاره ، يالصعوبة ترك الدش والغيبة ، وقراءة القرآن وطلب العلم ... أليس كذلك ؟!! هذا خطاب الشيطان لنا ، إلى أن يأتي يوم يزعم فيه غافل النفس أن ارتضى بما اكتسبه وكسبه - كما يزعم - وحان الوقت الآن ليرتاح !! الراحة عنده بالتقليل من أعمال الخير والطاعة ، و ( الإنفتاح !! ) على المعاصي !!


ياغافل النفس ! مالراحة إلا في الجنة ، ذكر هذا إمامنا أحمد بن حنبل حين سُئل : متى الراحة ؟!! فأي راحة تزعمها يامسكين ؟!! أراحة باقتراف المعصية والإصرار عليها ، وتبديل نمط حياتك لتسير حيث سار بك الهوى وقادتك الشهوة ، فما موقفك إذًا إن حان وقت رحيلك ، وانتهت أيامك ، وانقضى عمرك وانت على ( راحتك!! ) ؟


أي خاتمة هذه ؟!!


ربنا اغفر لنا ذنوبنا وثبت أقدامنا ، ربنا أفرغ علينا صبرا ولاتجعلنا من الغافلين ، ربنا أعنا على ذكرك وعلى شكرك وعلى حُسن عبادتك . آمين


نشرت في:  02:21 ص  ،  10/ 7/2007 
التعليقات (0)  |  اكتب تعليقك  |  الوصلة

مع النفس في غفلتها ( 1 - 4 ) !

شكى الطنطاوي - رحمة الله عليه - يوما من مخاصمة النوم له ، وماذاك إلا لأنه كان يحمل همّ الأدب والكتابة ، فعلام يشتكي البطّال ، ومالذي يُشغل بال العاطل ؟ أكتب هذا الكلام في الورقة وقد كنت قبل ساعة في اشتياق للفراش ، مستسلما للنعاس ، فلما ملت على الوسادة ، وذبت تحت الغطاء ؛ أحسست برعشة سريعة اهتز لها رأسي ، أعاني منها منذ عدة أشهر ، فما أن فتحت عيني ، حتى ارتفع النعاس عني ، كما يرتفع الإيمان عن الزاني حين يزني - أسأل الله العافية والسلامة - .

مالك يامسكين ؟ لاهمّ أمّتك تحمل ، ولاإلى وجهة الخير تلتفت وتحفل ، فنم .. نم ! هذا قدر كل كسول ومُهْمِل ، انتبهت وقلت في نفسي : من العيب أن تنشر هذا الكلام يتيما ، اكتب مايفيد ولو تكلفا ، فقد ابتليت الكتابة بحبّك لها ، وغدت في قلبك ( كأنها مصحف في بيت زنديق ) ، أتحبها وماكلفت نفسك العناء بإقامة لسانك وبنانك بتعلم اللغة ، ولاأصلت نفسك بمعرفة الشرع ؟

المهم .. دعوا عنكم ماسبق وعدّوا إلى مانويت الكتابة عنه :

مع النفس ( 1 - 3 ) : في غفلتها !

ثقيلة هي النفس عند الغفلة . عندما تذوب شمعة الإيمان في القلب ، ويخبو سراجه في العقل ، فقد غفلت النفس :

غفلت عن مراقبة الله - عز وجل -
غفلت عما وراء الموت من أهوال
غفلت عن مرور الوقت ، وتآكل العمر
غفلت عن ذاتها ( نسوا الله فأنساهم أنفسهم )

ولماذا لاتغفل وتنسى نفسها ؟! ألسنا في آخر الزمان ، حيث الفتن ترقق بعضها ، قد عُمّرت أسواق الرذيلة ، وبارت أسواق الفضيلة .. لماذا لاتغفل ؟!

حين تجمح النفس بصاحبها ، تسير به إلى حيث الشهوة ، وفعل الشهوة زَبَد ٌ يُنهى بالتوبة والندم والإستغفار ، أما الإستمرار بالشهوة ، والركون إلى لذة مقارفتها ، والإصرار عليها ، والتغلغل فيها ؛ مَعبر ينحدر إلى مُستنقع الشبهات ، أما رأيت شخصا اتخذ إلهه هواه قد صاح يوما - بعد سنوات ضيعها في الشهوة - : لاحياة بعد الموت ، إنما هي حفرة يُلقى فيها الإنسان ، أو قال : أنا لاأؤمن بالجن ، وماعلم المسكين أن دولة من الأباليس تقيم في قلبه ، أو : أنا المهدي المنتظر ... هذه قِمّة الغفلة .

النفس في غفلتها تميل إلى المنطق ، والتشدق في الكلام ، بل - وبكل وضوح - تميل إلى أي شيء سوى كلام الله - سبحانه - وحديث رسوله - صلوات الله وسلامه عليه - ، ثقيلة مجالس الذكر على النفس الغافلة ، يالمذلة الغافل في مجالس الخير والصلاح ، ويالمعزته في مجالس الغيبة والشعر وأخبار من هلك ، وآخر ماكتب من زبالة الأذهان وكناسة العقول .

النفس حين الغفلة تتخلى عن مبادئها ، وتتزلف إلى كل شهواني قنّن شهوته ، كل مابناه في سنوات يهدمه في جلسات مع من همه شهوته ، هناك فجوة أحدثتها تلك المباديء - في وقت مضى - بين صاحب النفس الغافلة وبين من التصق بحياة الشهوة ، وصار خبيرا بها ، يقوم - من غفلت نفسه - بأقوال وأفعال يهدف من خلالها إيصال رسالة إلى خبير الشهوة : أني في الطريق إليك ! ماحرمته في الأمس ، وأوجعت رأسك نصحا لتتركه ، صرت أقارفه ، أتمنى أن أجلس معك من الآن فصاعدا لنقارفه ، لنشاهد الدّش ، والمرأة الحسناء ، ولنسمع الموسيقى والغناء ، لكن أرجوك .. أرجوك ! لاتحرجني وتقوم بدور المُحقق : ألم تكن تحرم ذلك ؟ ألم تكن قد أوجعت رأسي نصحا لتركه ؟ فلماذا الآن ؟ هل حللته ؟ ... لا .. لاتحقق معي هكذا ، فلا أستطيع الإجابة ، نكتة في قلبي من بقية صلاح مضى تمنعني من أن أحلل ماهو حرام ، ( هي معصية ) أمرّها كالبرق على ذهنك وذهني ، أمرها كما جاءت ، ثم لننغمس في المتعة ...... والله غفور رحيم .

النفس الغافلة ، لاتجد الشجاعة في محاسبة ذاتها ، وتتهرب من الإنفراد ، وتحتج بأهون الحجج والمبررات لتبرر هذا التحول الذي طرأ عليها ، من انغماس في الطاعة وتوحش من حياة المعاصي ، إلى الضد من ذلك ، ربما تبرر ذلك أنها أساسا لم تكن من الصالحين ، كانت تعتقد اعتقادات ، وترى رأيا ، ثم عدلت عن ذلك ، ربما تحتج بسوء أهل الصلاح ونفاقهم ، تحاول أن تجمع مالديها من قصص وأحداث ، علها تعين على تقوية هذه الحُجّة ، ربما تحتج بالسحر ، ربما تحتج بالضغط النفسي ، ربما ... كثيرة هي الحجج ! يكذب ماذكرت ليال أحيتها هذه النفس يوما في قيام وذكر ودعاء ، يكذب حجة فساد الصالحين أن القدوة هو الرسول صلى الله عليه وسلم ، الحجج كثيرة ولاعذر لمن ترك الصلاح مادام مسلما بالغا عاقلا ، وإنما الأمر بالشهوة ، وذنوب الخفايا والخلوات ستر لكنها كفر للصلاح وللطاعة ( لاأقصد الكفر بمعناه الشرعي ) .

وهناك أمر خطير يمر على النفس الغافلة ، وهو ظهور الخبث والفحش في أرجائها ، يؤثر ذلك على طريقة النطق ، ونوعية المنطوق ، يسهل على صاحب النفس الغافلة أن يتلفظ بفاحش القول ، وغليظ الكلام ، يشعر المسكين بخبث نفسه ، تمر عليه أفكار ورؤى خبيثة شريرة ، بل حتى طريقة إخراج الألفاظ والكلمات فيها بعض الجلفة والخبث والعربجة ، نعم ... مقطع غريب لكنه ملاحظ .

ويبقى السؤال المُحَيّر : كيف ينغمس في ذل المعصية ، من ذاق حلاوة الطاعة ؟

ربي ! إني أحب طاعتك ، وأكره معصيتك ، أعني على نفسي ولاتجعلني من الغافلين ، ربي إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولايغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني ، إنك أنت الغفور الرحيم . آمين

وصلى الله على الحبيب وسلم .

نشرت في:  02:17 ص  ،  10/ 7/2007 
التعليقات (0)  |  اكتب تعليقك  |  الوصلة

أخبار | العاب | المرأة | طالبات | الجامعات | برامج اسهم | بريد | فيديو | تداول | مواقع | منتديات | توصيه | جوال | مدونه | دليل | رساله | رياضه | سيارة | شات | قروبات| منتدى | نوكيا | رمال